محمد بيومي مهران
222
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
وعقدا محكم ، ليس كبعض ما قد تعلم ، وهي بين الفرث والدم ، عند نقرة الغراب الأعصم ، عند قرية النمل » . ويخرج عبد المطلب ومعه ولده الحارث ، فيحفر بن اساف ونائلة ، في الموضع الذي تنحر فيه قريش لأصنامها ، وقد رأى الغراب ينقرها هناك ، فلما بدا له الطوي كبّر ، فعرفت قريش أنه قد أدرك حاجته ، فقاموا إليه ، وقالوا : إنها بئر أبينا إسماعيل ، وأن لنا فيها حقا فأشركنا معك ، قال : ما أنا بفاعل ، هذا أمر خصصت به دونكم ، قالوا : فإنا غير تاركيك حتى نخاصمك فيها » ، غير أن المخاصمة سرعان ما تنتهي في جانب عبد المطلب « 1 » . وتذهب المصادر العربية إلى أن عبد المطلب قد وجد غزالين من ذهب ، كانت « جرهم » قد دفنتهما في البئر ، فضلا عن سيوف ودروع ، فضرب الأسياف بابا للكعبة ، وجعل فيه الغزالين صفائح من ذهب ، فكان أول ذهب حليت به الكعبة ، وإن ذهبت بعض الروايات إلى أن بريق الذهب جعل بعض اللصوص يطمعون فيه ، فتسللوا في جنح الظلام ، وجردوها مما كانت تتحلى به من نفائس ذهبية « 2 » . وأيا ما كان الأمر ، فلقد أقبل الحجاج على بئر زمزم تبركا بها ورغبة فيها ، وأعرضوا عمن سواها من الآبار ، وذلك لمكانة زمزم من المسجد
--> ( 1 ) الطبري 2 / 251 ، ابن الأثير 2 / 12 - 14 ، ابن كثير 2 / 244 - 248 ، الروض الآنف 1 / 80 ، 98 ، الأزرقي 2 / 42 - 47 ، الحربي : المرجع السابق ص 485 ، المقدسي 4 / 114 ، ابن سعد 1 / 49 - 50 ، ابن هشام 1 / 142 - 150 ، حياة محمد ص 116 - 117 ، اليعقوبي 1 / 246 - 248 ، تاريخ الخميس ص 202 - 204 ، وكذا Shorter Ency , oflslam , P . 657 ( 2 ) مروج الذهب 2 / 103 ، ياقوت 1 / 149 ، تاريخ ابن خلدون 2 / 338 ، تاريخ الخميس ص 204 - 205 ، المقدسي 4 / 114 ، الأزرقي 2 / 41 ، 43 ، تاريخ الطبري 2 / 251 ، الخربوطلي : المرجع السابق ص 57 - 58 الحربي : المرجع السابق ص 485